الصفحة الرئيسية › أخبار عالميّة

أخبار عالميّة بسبب انتقادها لترامب: تحقيق أميركي يطال إلهان عمر.. استدعاء أقاربها ومصادرة هاتفها وسط اتهامات بـ«استهداف وترهيب سياسي»

نشر في  16 أكتوبر 2026  (20:06)

تتجدد المواجهة بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعضوة الكونغرس الديمقراطية إلهان عمر، بعدما أفادت تقارير صحفية أميركية بأن وزارة العدل استدعت عددًا من أقارب النائبة عن ولاية مينيسوتا، في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم بشأن حصولها على الجنسية الأميركية وإجراءات الهجرة المرتبطة بها.

وبحسب صحيفة «مينيسوتا ستار تريبيون»، في تقرير نقل موقع «ميدل إيست آي» تفاصيله، أصدرت وزارة العدل الأميركية مذكرات استدعاء بحق عدد من أقارب عمر، من دون أن تشمل، وفق التقرير، زوجها أو ابنتها. وتأتي هذه الخطوة وسط تصاعد الجدل السياسي بشأن الهجرة والجنسية، وفي ظل تاريخ طويل من المواجهات بين ترامب والنائبة الديمقراطية التي تُعد من أبرز منتقديه.

وتزامنت هذه التطورات مع تقارير عن مداهمة اتحادية لمنزل عمر في واشنطن ومصادرة أجهزة إلكترونية، فضلًا عن ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بشأن تحركات داخل الإدارة الأميركية قد تستهدف جنسيتها. غير أن التفاصيل المتاحة لا تكفي للجزم بنتيجة التحقيق أو بأن تجريدها من الجنسية أو ترحيلها أصبح قرارًا نهائيًا.

ماذا يشمل التحقيق بشأن إلهان عمر؟

يركز التحقيق، وفق تقارير نشرتها «مينيسوتا ستار تريبيون» ووكالات وصحف أميركية، على وثائق الهجرة والتجنيس الخاصة بعمر وعائلتها، بما في ذلك معلومات تتعلق بتاريخ ميلادها والظروف التي حصلت بموجبها على الجنسية الأميركية.

وتفيد التقارير بأن السلطات أصدرت أكثر من 12 مذكرة استدعاء أمام هيئة محلفين كبرى في ولاية مينيسوتا، شملت بعض أقارب النائبة، في إطار جمع الأدلة المتعلقة بشبهات محتملة بشأن وثائق الهجرة. ولم تشمل الاستدعاءات، بحسب المعلومات المنشورة، زوجها أو أبناءها.

وكانت عمر قد وصلت إلى الولايات المتحدة عام 1995 بصفتها لاجئة صومالية، ثم حصلت على الجنسية الأميركية عام 2000، وفق التقارير. وتبحث السلطات، بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها وسائل إعلام أميركية، في احتمال وجود معلومات غير صحيحة في وثائق قديمة تتعلق بعملية الهجرة والتجنيس.

لكن هذه المزاعم لا تعني ثبوت ارتكاب النائبة مخالفة قانونية، إذ لا تزال القضية في مرحلة التحقيق، ولم تُعلن السلطات علنًا نتائج نهائية تثبت صحة الاتهامات المتداولة.

مداهمة منزل النائبة ومصادرة أجهزتها

جاءت الاستدعاءات بعد تفتيش نفذه عملاء اتحاديون في منزل عمر بالعاصمة واشنطن، فجر 12 أكتوبر 2026، بموجب مذكرة تفتيش قضائية، وفق ما أوردته صحيفة «مينيسوتا ستار تريبيون» ووكالة أسوشيتد برس.

وشملت المضبوطات، بحسب التقارير، الهاتف المحمول والحاسوب المحمول وجواز السفر ودفاتر وأجهزة إلكترونية أخرى. وأكدت السلطات أن العملية جاءت ضمن تحقيق اتحادي مستمر، لكنها لم تكشف جميع تفاصيل الأدلة التي تستند إليها.

 
وأثارت المداهمة انتقادات بسبب توقيتها، إذ جاءت قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر، التي تسعى عمر خلالها إلى الفوز بولاية جديدة في مجلس النواب.

وترى عمر ومؤيدوها أن التحقيق يمثل استهدافًا سياسيًا، بينما تقول التقارير إن السلطات تدرس شبهات تتعلق بوثائق الهجرة. وحتى الآن، لا توجد نتيجة قضائية معلنة تحسم هذه الاتهامات.

هل تسعى إدارة ترامب إلى سحب جنسيتها وترحيلها؟

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين أميركيين لم تسمّهم، بأن التحقيق يندرج ضمن مساعٍ لبناء ملف قد يفضي إلى تجريد عمر من جنسيتها الأميركية وترحيلها. وأعادت هذه التقارير إلى الواجهة دعوات ترامب المتكررة للتحقيق في وضعها القانوني، إلى جانب اتهامات سابقة وجهها إليها بشأن زواجها، وهي اتهامات نفتها النائبة.

غير أن سحب الجنسية الأميركية من شخص حصل عليها بالتجنيس ليس إجراءً يستطيع الرئيس اتخاذه بقرار منفرد؛ إذ يتطلب الأمر مسارًا قانونيًا وإثبات أسباب تستوفي الشروط التي يحددها القانون. وفي حالة عمر، لم يُعلن عن حكم قضائي يثبت وجود احتيال في إجراءات حصولها على الجنسية أو يقرر تجريدها منها. وبالتالي، فإن الحديث عن ترحيلها يظل احتمالًا ورد في تقارير صحفية بشأن أهداف التحقيق، وليس قرارًا نهائيًا أو نتيجة قانونية محسومة.

تاريخ طويل من المواجهة بين ترامب وإلهان عمر

تُعد إلهان عمر من أبرز الشخصيات الديمقراطية التي دخلت في مواجهات سياسية متكررة مع ترامب منذ ولايته الأولى. وانتُخبت لعضوية مجلس النواب عام 2018، لتصبح واحدة من أوائل النساء المسلمات في الكونغرس، وأول لاجئة أفريقية تصل إلى مجلس النواب الأميركي.

وكرر ترامب خلال السنوات الماضية دعواته إلى ترحيلها أو «إعادتها» إلى الصومال، رغم حصولها على الجنسية الأميركية. كما أعاد هو ومسؤولون جمهوريون طرح تساؤلات بشأن تاريخها الشخصي ووضعها القانوني، وهو ما جعل التحقيق الحالي جزءًا من خلاف سياسي أوسع حول الهجرة والهوية والمواطنة.

وفي المقابل، تقول إدارة ترامب إن التحقيقات المتعلقة بالهجرة والاحتيال تندرج ضمن تطبيق القانون، فيما يرى منتقدون أن توقيت الإجراءات واستهداف شخصية سياسية معارضة يثيران مخاوف بشأن استخدام أجهزة الدولة في الصراع السياسي.

تحقيقات سابقة وأسئلة حول الأدلة

ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها عمر اتهامات تتعلق بوثائق الهجرة أو الشؤون المالية. وتشير تقارير أميركية إلى أن جهات في إدارة ترامب الأولى فحصت مزاعم متصلة بخلفيتها ووضعها القانوني عام 2019، من دون أن تسفر تلك المراجعة، وفق تقرير نشرته «واشنطن بوست»، عن إثبات مخالفات في الجنسية.

كما أشارت تقارير إلى تحقيق منفصل في شؤونها المالية بدأ خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. لكن ينبغي التمييز بين التحقيقات المختلفة، وعدم اعتبار فتح تحقيق جديد دليلًا بحد ذاته على صحة الاتهامات التي يجري فحصها.

 وتظل المسألة الأساسية في القضية هي الأدلة التي ستقدمها السلطات، وما إذا كانت ستثبت وجود مخالفة قانونية تستوجب الملاحقة. أما الاستدعاءات والتفتيش ومصادرة الأجهزة، فهي إجراءات تحقيقية لا تعادل إدانة قضائية.

قضية تتجاوز إلهان عمر

تعكس القضية تصاعد الجدل الأميركي حول الهجرة والجنسية وحدود سلطة الحكومة في مراجعة ملفات التجنيس القديمة. كما تثير تساؤلات بشأن كيفية الفصل بين التحقيقات الجنائية المشروعة والصراع السياسي، خصوصًا عندما تتعلق الإجراءات بشخصية منتخبة ومعارضة بارزة للرئيس.

وفي ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي، يُتوقع أن يستمر الجدل حول القضية، سواء بشأن الأدلة التي تملكها السلطات أو دوافع توقيت التحقيق. لكن الحسم القانوني لن يتوقف على الاتهامات السياسية المتبادلة، بل على ما تثبته التحقيقات والإجراءات القضائية.

الخلاصة: استدعاء أقارب إلهان عمر وتفتيش منزلها يعكسان اتساع التحقيق الاتحادي المتعلق بوثائق الهجرة والتجنيس. أما احتمال سحب جنسيتها أو ترحيلها، فلا يزال في نطاق ما أوردته التقارير عن أهداف محتملة للتحقيق، ولم يتحول إلى قرار قضائي نهائي.

وطن